السيد مرتضى الرضوي

127

مع رجال الفكر

كثرت الروايات التي تتحدث عن جيش أسامة في كتب السنن وكتب التاريخ . إلا أن هذه الروايات على كثرتها لم تكشف لنا السر وراء إصرار الرسول ( ( صلى الله عليه وسلم ) ) على بعث هذا الجيش إلى الخارج في مثل تلك الظروف التي كان يعيشها المجتمع المدني آنذاك وهو يترقب وفاة الرسول ما بين ساعة وأخرى . . لقد كان الرسول كثيرا ما يردد وهو على فراش المرض : أنفذوا بعث أسامة . أنفذوا بعث أسامة . . ( 1 ) . إن إصرار الرسول على ضرورة تحقيق هذا الأمر يكشف لنا عدة حقائق : الأولى : إن هناك قوى تقف في طريق تحرك هذا الجيش . . الثانية : إن تحرك هذا الجيش له أهميته القصوى بالنسبة لحركة الدعوة . . الثالثة : إن الرسول كان يتعجل خروجه . . الرابعة : ما هي حكمة تولية فتى صغير على كبار الصحابة في بعثة عسكرية هامة كهذه ؟ يروي البخاري : استعمل النبي أسامة فقالوا فيه . . فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قد بلغني أنكم قلتم في أسامة وأنه أحب الناس إلي . . لماذا يقول الصحابة في أسامة . وماذا يقولون فيه . . ؟ هذا ما لم تخبرنا الرواية . إلا إن هناك رواية أخرى أكثر تفصيلا . . عن ابن عمر قال إن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بعث بعثا وأمر عليهم أسامة بن زيد فطعن الناس في إمارته . فقام رسول الله فقال : إن تطعنوا في إمارته فقد كنتم تطعنون في

--> ( 1 ) أنظر طبقات ابن سعد : 4 / 3 .